مجموعة مؤلفين
302
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وقال الإمام ، وهي في « الإحياء » أيضا : وما لم يخلق الناقص لم يعرف الكامل ، فإن الكمال والنقص يظهر بالإضافة فمقتضى الجود والحكمة خلق الكامل والناقص جميعا . ثم قال : وهذا بحر عظيم لا ساحل له ، واسع الأطراف ، مضطرب الأمواج ، غرق فيه طوائف من القاصرين ، ولم يعلموا أن ذلك غامض لا يعقله إلا العالمون ، انتهى .
--> - الحاصل الذي لكل موجود من خالقه سبحانه وهو قوله ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) فالإرادة هنا هو ذلك الخط الذي فرضناه خارجا من نقطة الدائرة إلى المحيط وهو التوجه الإلهي الذي عين تلك النقطة في المحيط بالإيجاد لأن ذلك المحيط هو عين دائرة الممكنات والنقطة التي في الوسط المعينة لنقطة الدائرة المحيطة هي الواجب الوجود لنفسه وتلك الدائرة المفروضة دائرة أجناس الممكنات وهي محصورة في جوهر متحيز وجوهر غير متحيز وأكوان وألوان والذي لا ينحصر وجود الأنواع والأشخاص ، وهو ما يحدث من كل نقطة من كل دائرة من الدوائر ، فإنه يحدث فيها دوائر الأنواع وعن دوائر الأنواع دوائر أنواع وأشخاص فاعلم ذلك والأصل النقطة الأولى لهذا كله وذلك الخط المتصل من النقطة إلى النقطة المعينة من محيطها يمتد منها إلى ما يتولد عنها من النقط في نصف الدائرة الخارجة عنها وعن ذلك النصف تخرج دوائر كاملة وعلة ذلك الامتياز بين الواجب الوجود لنفسه وبين الممكن ، فلا يتمكن أن يظهر عن الممكن الذي هو دائرة الأجناس دائرة كاملة فإنها كانت تدخل بالمشاركة فيما وقع به الامتياز وذلك محال فتكوين دائرة كاملة من الأجناس محال ليتبين نقص الممكن عن كمال الواجب الوجود لنفسه وصورة الأمر فيها هكذا صورة شكل الأجناس والأنواع من غير قصد للحصر ، إذ للأنواع أنواع حتى ينتهي إلى النوع الأخير كما ينتهي إلى جنس الأجناس . انظر : الفتوحات المكية ( 1 / 290 ) .